الملا فتح الله الكاشاني
87
زبدة التفاسير
يأتمن بعضهم بعضا فيه من المال وغيره . قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ أداء الصلاة والزكاة والصوم والحجّ من الأمانة » . ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بأن يقسّموا الصدقات والغنائم ، وغير ذلك ممّا يتعلَّق به حقّ الرعيّة . وهذا القول مرويّ عن ابن عبّاس وأبيّ بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة ، ومأثور عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وقيل : الخطاب لولاة الأمر ، أمرهم اللَّه أن يقوموا برعاية الرعيّة ، وحملهم على اتّخاذ أحكام الشريعة والحكم بالعدل ، ثم أمر الرعيّة في الآية المتأخّرة بأن يسمعوا لهم ويطيعوا ، ثم أكّد ذلك بقوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * « 1 » . وروي ذلك عن زيد بن أسلم ومكحول وشهر بن حوشب . وهو اختيار الجبائي . ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللَّه الصادق عليهما السّلام ، قالا : « أمر اللَّه سبحانه كلّ واحد من الأئمّة أن يسلَّم الأمر إلى من بعده . ثم قالا : إنّ الآية الأولى لنا ، والأخرى لكم » . وعن ابن جريج أنّه خطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، لمّا أغلق باب الكعبة يوم الفتح ، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : لو علمت أنّه رسول اللَّه لم أمنعه ، فلوى عليّ عليه السّلام يده وأخذه منه وفتح ، فدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصلَّى ركعتين . فلمّا خرج سأله العبّاس رضى اللَّه عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة ، فأمره اللَّه تعالى أن يردّه إليه ، فأمر عليّا عليه السّلام أن يردّه ، وصار ذلك سببا لإسلامه ، ونزل الوحي بأنّ السدانة في أولاده أبدا . والمعوّل على ما تقدّم ، وإن صحّ القول الأخير والرواية فيه ، فقد دلّ الدليل على أنّ الأمر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه ، بل يكون على عمومه . وفي ذكر الأمانات بصيغة الجمع المحلَّى باللام الَّتي تفيد العموم ، كما قرّر في علم
--> ( 1 ) النساء : 59 .